فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
يعيل عيلة أي افتقر ومنه قوله تعالى: ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى (٨)﴾ (١) ومنه أيضًا قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ (٢) ورعاء الشاة بكسر الراء وبالمد جمع راع كصاحب وصحاب ويقال فيهم رعاة بضم الراء وزيادة تاء بالمد كقاض وقضاة وغاز وغزاة ورام ورماة ومعناه رعاء الغنم ومنه قوله: تعالى: ﴿حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ﴾ هو (٣) ومعنى هذا قال الشيخ محي الدين النووي: أن أسافل الناس يصيرون أصحاب ثروة (٤) انتهى كلامه، وقال الطوفي في شرح الأربعين النووية قلت: ولعل هذا ينظر إلى قوله ﷺ "وإذا وسد الْأَمر إلى غير أهله فانتظر الساعة" لأن أسافل الناس وأراذلهم ليسوا من أهل الإمارة والولاية فإذا تأمروا آثروا (٥) ا. هـ، وقال أبو سليمان الخطابي رحمة اللّه تعالى: يريد العرب الذين هم أرباب الإبل ورعاتها أي يتسع الإسلام ويفتتح هؤلاء البلاد ويسكتونها ويتطاولون في البنيان بعد أن كانوا أهل النجع لا تستقر بهم دار قاله البغوي (٦) فيه دليل على ذم التباهي والتفاخر خصوصًا بالتطاول في البنيان ولم يكن إطالة البنيان معروفا في زمن النبي ﷺ بل كان بنيانهم قصير بقدر الحاجة وروى أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ قال: قال: رسول اللّه ﷺ "لا تقوم الساعة حتى يتطاول الناس في البنيان"