فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
مسافة وفيه من المشقة ما ليس في غيره فكان أحق بالتفسير بالاستطاعة من غيره واللّه أعلم.
قوله: في حديث جبريل ﵇ وسبب تعجبهم أن هذا خلاف عادة السائل الجاهل إنما هذا الكلام خبر بالمسئول عنه ولم يكن في ذلك الوقت من يعلم هذا غير النبي ﷺ ذكره ابن رجب الحنبلي (١) وقال الطوفي (٢): لأن سؤاله يقضي عدم العلم بما سأل عنه وتصديقه للنبي ﷺ فيما أجابه به يقضي أنه عالم به فكان ظاهر حاله أنه عالم بذلك غير عالم وهو محل التعجب وإنما زال التعجب عنهم بقوله ﷺ "إنه جبريل ﵇ أتاكم يعلمكم" فتبينوا أنه كان عالما فصورة متعلم لقصد التعليم والتبين لهم وذلك لا عجب فيه ا. هـ.
قوله: ﷺ في حديث جبريل ﵇ "قال فأخبرني عن الإيمان" الإيمان مصدر ءامن إيمانا وزن أكرم إكراما فالهمزة الثانية في ءامن نظير الكاف في أكرم فإذًا ءامن وزنه أفعل لا فاعل إذ لو كان فاعل لكان مصدره فعالا نحو قاتل قتالا وضارب ضرابا ونحوه قاله الطوفي (٣) فالإيمان قد فسره النبي ﷺ في هذا الحديث بالاعتقادات الباطنة "فقال أن تؤمن باللّه وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت وتؤمن بالقدر خيره وشره" وقد ذكر اللّه في كتابه الإيمان بهذه الأصول الخمسة بعد في مواضع كقوله: تعالى: ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ