فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الحديث دليل على أن اليمين يغلظ بالأمكنة [والأزمنة] تعظيم اليمين بالمكان كما جاء في تعظيمها بالزمان في حديث "من حلف على سلعة بعد العصر" قال البغوي (١): إذا توجهت اليمين على رجل في أمر عظيم خطره من قصاص أو عقوبة أو نكاح أو طلاق أو مال بلغ نصابا، [فتغلظ] تلك اليمين بالمكان والزمان [فالمكان أن يحلف] بين الركن والمقام بمكة وتحت المنبر بغيرها و [في الزمان] بعد العصر ويخوفه بالله تعالى ويقرأ عليه قوله ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ (٢) ليرتدع إن كان فيها مبطلا، قال الشافعي: وهذا قول [الحكام المكيين]، وكان أبو بكر الصديق يحلف عند منبر رسول الله ﷺ، وفيه دليل على تعظيم مواطن الذكر والوعظ ونحوها من إقراء العلم والحديث والتفسير وما شاكلها، أ. هـ. قاله في شرح الإلمام، فليحذر الإنسان من اليمين الفاجرة في هذه المساجد فإن عقوبتها عاجلة، روى أن عمر بن عبد العزيز أمر بحمل عمال سليمان بن عبد الملك إلى الصخرة ليحلفوا عندها فحلفوا عندها إلا واحدا فدى يمينه بألف دينار فما جاء الحول على واحد منهم بل ماتوا كلهم، أ. هـ، قاله الزركشي (٣) في كتابه الذي ألفه فيما يتعلق بالمساجد، قال الحافظ ﵀: كانت اليمين على عهد رسول الله ﷺ عند المنبر ذكر ذلك أبو عبيد الخطابي، واستشهد بحديث أبي هريرة هذا والله أعلم، أ. هـ.