Skip to content

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب [الترهيب من خيانة أحد الشريكين الآخرة]

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Printed page ٨/ ٢٤٤

معهم بالإعانة والبركة) والحفظ ما دامت الأمانة بينهما فإذا خانا ذهب ذلك كله ومن تخلى اللّه عنه كيف يكون حاله.

قوله: "فإذا خان خرجت من بينهما" أي خرجت البركة من مالهما قال في الإحياء في آداب الكسب (١): بعد أن ذكر هذا الحديث فإذًا لا يزيد مال من خيانة كما لا ينقص من صدقة ومن لا يعرف الزيادة والنقصان إلا بالميزان لم يصدق لهذا الحديث ومن عرف أن الدار الآخرة موضع مشاهدة ذلك التحقيق عرف أن الدرهم الواحد قد يبارك فيه حتى يكون سببا لسعادة الإنسان في الدين والدنيا والألاف المؤلفة قد ينزع اللّه البركة منها بحيث يكون سببا لهلاك ماله ونفسه بحيث يتمنى الإفلاس منها ويرى أن بذلها أصلح في بعض أحواله فيعرف معنى أن الخيانة لا تزيد في المال والصدقة لا تنقص منه، والثاني: الذي لا بد من اعتقاده ليتم له النصح [ويتيسر عليه] وهو أن يعلم أن ربح الآخرة وغناها خير من ربح الدنيا ولا يليق بالعاقل أن يستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير، والخير كله في سلامة الدين، وقال ﷺ: "لا تزال (لا إله إلا اللّه تدفع) عن الخلق سخط اللّه ما لم يؤثروا صفقة دنياهم على آخرتهم" (٢) (وفي لفظ آخر ما لم يبالوا ما نقص من