فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
لأن المصلي يشير بها إلى التوحيد والتنزيه لله ﷿ عن الشريك (١).
فائدة: قوله ﷺ: "بعثت أنا الساعة كهاتين"، وقد قيل: ثبت أن النبي ﷺ سئل عن الساعة؟ فقال: "ما المسؤول عنها بأعلم من السائل" الحديث، هذا يدل على أنه لم يكن عنده ﷺ علم بالساعة، ورويتم عنه ﷺ في هذا الحديث أنه قال: "بعثت أنا والساعة كهاتين" وهذا يدل على أنه ﷺ كان عالما بهذا، فكيف يأتلف الخبران؟ فيقال له: قد نطق القرآن العظيم بقوله الحق: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا﴾ (٢) الآية، فلم يكن يعلمها هو ولا غيره؛ وأما قوله: "بعثت أنا والساعة كهاتين" فمعناه: أنا النبي الآخر فلا يليني نبي آخر وإنما يليني القيامة كما تلي السبابة الوسطى وليس بينهما أصبع أخرى، وهذا لا يوجب أن يكون له علم بالساعة نفسها، وهي مع ذلك دانية لأن شروحها متتابعة، وقد ذكر الله تعالى الأشراط في القرآن فقال تعالى: ﴿فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾ (٣) أي: دنت، وأولها: النبي ﷺ لا نبي آخر الزمان، وقد بعث ﷺ وليس بينه وبين القيامة نبي، ثم بين ﷺ ما يليه من الأشراط فقال: "أن تلد الأمة ربتها" إلى غير ذلك، قاله في التذكرة (٤).