فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قال في المفهم (١): هذا الرجل كان من اليهود فإنهم كانوا أكثر من يعامل بالدين، وحكي أن القول الذي قاله إنكم يا بني عبد المطلب مطل، وكذب اليهودي لم هذا معروفا من أجداد النبي ﷺ ولا أعمامه بل المعروف منهم الكرم والوفاء والسخاء، ويبعد أن يكون هذا القائل مسلما إذ مقابلة النبي ﷺ بذلك أذى له، وأذاه كفر، وقد هم أصحاب النبي ﷺ بأخذه ليقام عليه الحكم، فقال: "دعوه" فيه حسن خلقه وقوة صبره على الجفا مع القدرة على الانتقام.
قوله: "فإن لصاحب الحق مقالا" يعني صولة الطلب وقوة الحجة لكن على من يمطل أو يسيء المعاملة وأما من أنصف من نفسه ببذل ما عنده واعتذر عما ليس عنده فيقبل عذره ولا تجوز الاستطالة عليه ولا كهره ويجاب عن قوله حينئذ أن له مقالا بأن ذلك فيمن ظن أن عنده وفاء في أول الأمر فإذا تبين الحال زال.
قوله: "ثم أعطوه سنا مثل سنه" قالوا: يا رسول الله لا نجد إلا أمثل من سنه قال: أعطوه فإن خيركم أحسنكم قضاء، أي لتدين بأن لا يوجد منه مطل وغيره.
٢٧٠٥ - وَعَن أبي رَافع مولى رَسُول الله ﷺ قَالَ استسلف رَسُول الله ﷺ بكرا فَجَاءَتْهُ إبل من الصَّدَقَة قَالَ أَبُو رَافع فَأمرنِي رَسُول الله ﷺ أَن أَقْضِي الرجل بكره فَقلت لَا أجد فِي الْإِبِل إِلَّا جملا خيارا رباعيا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ