فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
من الكلام والنظر والاستماع والبطش والمشي والفكر وسائر الحركات الباطنة والظاهرة فهذه الكلمة شافية في الورع فصلوات الله وسلامه على من أوتي جوامع الكلم وخص بنفائس الحكم، قال إبراهيم بن أدهم: الورع ترك كل شبهة وترك ما لا يعنيه هو ترك الفضلات (١).
تنبيه: الورع على أربع درجات ورع العدول وهو العمل بما يفتي المفتي في ظاهر الشرع وورع الصالحين وهو الورع من الشبهات مثل معاملة من أكثر ماله حرام وورع المتقين وهو ترك ما لا بأس به حذارا مما به بأس كما روي عمر ﵁ كان له زوجة يحبها فلما ولي الخلافة طلقها خوفا من أن تحمله على ما لا يجوز فيميل إلى ذلك لحبه إياها وورع الصديقين وهو الإعراض عما سوى الله تعالى وإليه الإشارة بقوله: ﴿قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ﴾ (٢) (٣) وقال قائلهم: الله ونس والباقي هوس، وجد من خط جد الحافظ محب الدين الطبري ودخل الحسن مكة فرأى غلاما من أولاد علي بن أبي طالب وقد أسند ظهره إلى الكعبة يعظ الناس فوقف عليه الحسن البصري، قال له ما ملاك الدين، قال الورع قال: فما آفته قال الطمع، فتعجب منه الحسن