Skip to content

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب [الترغيب في الورع وترك الشبهات وما يحوك في الصدور]

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Printed page ٨/ ١٠٩

ورعا، وقيل: إن القليل مما لا بال له كالتمرة والجوزة والعنابة والحبة من [الفضة] لا تُعَرَّف ولأنه مما يسامح فيه، ولأنه ﵇ جوز أكلها أولا خشية أن تكون من الصدقة، وفيه: تحريم الصدقة عليه ﷺ وقد تقدم سواء كان زكاة أو تطوعا، وقد جاء أن الحسن التقط تمرة فوضعها في فيه فقال ﵇: "كخ" فنزعها (١)، والظاهر أنه لم يتركها ساقطة لأنها نهى عن ذلك فقال: "إذا سقطت لقمة أحدكم فليمط ما عليها من الأذى ولا يدعها للشيطان" (٢) فلعله أمر بها لم تحل له والله أعلم، وفيه: أن التمرة ونحوها من محقرات الأموال لا يجب تعريفها بل يباح أكلها والتصرف فيها في الحال لأن النبي ﷺ خشي أن تكون من الصدقة لا لكونها لقطة والصدقة أوساخ الناس فصان الله نبيه ﷺ عنها فحرمها عليه.

وفيه: دليل على أن اللقطة اليسيرة التي لا يتعلق بها نفس فاقدها إنها لا تحتاج إلى تعريف وأنها تستباح من غير ذلك لأنه ﷺ علل امتناعه من أكلها بخوفه أن يكون من الصدقة، وظاهر دليل خطابه أنها لو سلمت من ذلك المانع لأكلها، وها الحكم متفق عليه، وعلله أصحابنا وغيرهم بأن صاحبها في العادة لا يطلبها ولا يبقى له فيها مطمع هذا حكم اليسير من اللقطة ذكره النووي (٣).