Skip to content

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الترغيب في الاقتصاد في طلب الرزق والإجمال فيه وما جاء في ذل الحرص وحب المال

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Printed page ٨/ ٤٢

على العبد من طلب المال وضرره أعظم والزهد فيه أصعب فإن المال يبذل في طلب الرياسة والشرف.

والحرص قسمان:

أحدهما: طلب الشرف بالولاية والسلطان والمال وهذا خطر جدا وهو الغالب يمنع خير الآخرة وشرفها وكرامتها وعزها.

وقل من يحرص على رياسة الدنيا فطلب الولايات فوفق بل يوكل إلى نفسه كما قال النبي ﷺ لعبد الرحمن بن سمرة يا عبد الرحمن "لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها" (١) الحديث.

القسم الثاني: طلب الشرف والعلو على الناس بالأمور الدينية كالعلم والعمل والزهد فهذا أفحش من الأول وأفتح وأشد فسادا وخطرا فإن العمل والعلم والزهد إنما يطلب بها ما عند الله من الدرجات العلى والنعيم المقيم ويطلب بها ما عند الله والقرب منه والزلفى لديه قال الثوري رحمت الله عليه: إنما فضل العلم لأنه يتقى به الله وإلا كان كسائر الأشياء فإذا طلب بشيء من هذا عرض الدنيا الفاني فهو - أيضا - نوعان.

أحدهما: أن يطلب به المال فهذا من أنواع الحرص وطلبه بالأشياء المحرمة.

الثاني: من يطلب بالعمل والعلم والزهد والرياسة على الخلق فهذا وعيده النار واعلم أن حب الشرف بالحرص على نفوذ الأمر والنهي وتدبير أمر