Skip to content

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الترغيب في الاقتصاد في طلب الرزق والإجمال فيه وما جاء في ذل الحرص وحب المال

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Printed page ٨/ ٣٧

عن أبي سعيد الخدري قال: قال: رسول الله ﷺ "إن من ضعف اليقين أن ترضي الناس بسخط الله، وأن تحمدهم على رزق الله، وأن تذمهم على ما لم يؤتك الله، إن رزق الله لا يجره إليك حرص حريص، ولا يرده كره كاره، إن الله جعل الروح والفرج في الرضى واليقين، وجعل الهم والحزن في الشك والسخط" (١) قال السادة الصوفية: فاليقين روح أعمال القلوب التي هي أرواح أعمال الجوارح ومتى وصل اليقين إلى القلب امتلأ به نورا وإشراقا وانتفى عنه كل ريب وشك وسخط وهم وغم وامتلأ محبة لله تعالى وخوفا منه ورضى به شكرا له وتوكلا عليه وإنابة إليه فهو مادة جميع المقامات والحامل لها واختلف فيه: هل هو كسبي أو موهبي؟ فقيل هو العلم المستودع في القلوب يشير إلى أنه غير كسبي، وقال سهل ﵀: اليقين من زيادة الإيمان ولا ريب أن الإيمان كسبي، والتحقيق أنه كسبي باعتبار أسبابه موهبي باعتبار نفسه وذاته وعند القوم اليقين لا يساكن قلبا فيه سكون إلى غير الله وقال الجنيد ﵀: اليقين هو استقرار العلم الذي لا ينقلب ولا يحول ولا يتغير في القلب ولهم ثلاث مقامات يعبرون عنها علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين وقد مثلت المراتب الثلاث بمن أخبرك أن عنده عسلا وأنت لا تشك في صدقة ثم أراك إياه فازددت يقينا ثم ذقت منه فالأول