Skip to content

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الترغيب في الاستغفار والإكثار منه في الليل والنهار

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Printed page ٧/ ٥٥٠

فقد تضمن حديث أنس المذكور أن الأسباب الثلاثة يحصل بها المغفرة: أحدها الدعاء مع الرجاء فإن الدعاء مأمور به وموعود عليه بالإجابة كما قال الله تعالى ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (١) ومن أعظم شرائطه حضور القلب ورجاء الإجابة من الله تعالى؛ السبب الثاني للمغفرة: الاستغفار ولو عظمت الذنوب وبلغت في الكثرة عنان السحاب وقيل ما انتهى إليه البصر منها كما تقدم والاستغفار طلب المغفرة والمغفرة هي وقاية شر الذنوب مع سترها وقد كثر في القرآن ذكر الاستغفار فتارة يؤمر به كقوله تعالى: ﴿وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٢) ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا﴾ (٣) ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا﴾ (٤) وتارة يمدح أهله كقوله تعالى: ﴿وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ﴾ (٥) وتارة يذكر أن الله يغفر لمن استغفره كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ﴾ (٦) الآية، وتارة يفرد الاستغفار ويرتب عليه المغفرة كما ذكر في الحديث وهو حديث أنس وما أشبهه فقد قيل: أريد به الاستغفار المقرن بالتوبة، وقيل: إن نصوص الاستغفار المفردة كلها مطلقة تقيد بما ذكر في آل عمران من عدم