فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله ﷺ "قال ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صدقا من قلبه إلا حرمه الله على النار" أي صادقا من قلبه ومعناه الإخلاص فإنه من لم يأت بالشهادتين على الإخلاص لا ينتفع بعمله.
قوله "وأخبر بها معاذ عند موته تأثما" أي تحرجا من الإثم وخوفا منه أن يلحقه إن كتمه، قاله الحافظ، وقال غيره تأثما هو بفتح الهمزة وضم الثاء المثلثة المشددة (١) أي تجنبا للإثم (٢). يقال تأثم فلان إذا فعل فعلا خرج به من الإثم (٣) أي تجنبا المأثم وتحرج أزال عنه الحرج وتحنث أزال عنه الحنث ومعنى تأثم معاذ أنه كان يحفظ علما فخاف فواته وذهابه بموته فخشي ممن يكون كتم علما وممن لم يمتثل أمر رسول الله ﷺ في تبليغ سنته فيكون آثما فاحتاط وأخبر بهذه السنة مخافة الإثم وعلم أن النبي ﷺ لم ينهه عن الإخبار بها نهي تحريم (٤) وقد اختار الشيخ الإمام ابن الصلاح فقال: منعه من التبشير العام خوفا من أن يسمع ذلك من لا خبرة له ولا علم فيغتر ويتكل، وأخبر ﷺ على الخصوص من أمن عليه الاغترار والاتكال من أهل المعرفة فإنه أخبر به معاذا فسلك معاذ هذا المسلك فأخبر به من الخاص من رآه أهلا لذلك (٥) والله أعلما هـ.