فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قَوْله قسمت الصَّلَاة يَعْنِي الْقِرَاءَة بِدَلِيل تَفْسِيره بهَا وَقد تسمى الْقِرَاءَة صَلَاة لكَونهَا جُزْءا من أَجْزَائِهَا وَالله أعلم.
قوله: وعن أبي هريرة ﵁، تقدم الكلام عليه.
قوله ﷺ: "قال الله تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل" وفي رواية "فنصفها لي ونصفها لعبدي" الحديث، قال الحافظ: قوله "قسمت الصلاة" يعني القراءة بدليل تفسيره بها، وقد تسمى القراءة صلاة لكونها جزء من أجزائها، أ. هـ، وقال غيره: أراد بالصلاة القراءة لكونها جزءا من أجزائها لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾ (١) أي: بقراءتك والمراد بالصلاة قراءة الفاتحة، ففيه دليل على وجوبها بعينها في الصلاة، قال العلماء: والمراد قسمتها من جهة المعنى لأن الأول تحميد الله تعالى وتمجيده وثناء عليه وتفويض إليه والنصف الثاني سؤال وطلب وتضرع وافتقار والمراد أنها مقسومة للعبادة والمسألة فالعبادة حق الرب والمسألة حق العبد، وليس المراد كلماتها على السواء، وقال الخطابي ﵀ (٢): حقيقة التقسيم في قوله: "نصفين" راجعة إلى المعنى لا إلى الألفاظ المتأثرة لأن السورة من جهة المعنى نصفها ثناء ونصفها دعاء، وقسم الثناء ينتهي إلى قوله: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥)﴾، وهذا كما يقال: نصف السنة إقامة ونصفها سفر يريد به أيام السنة مدة للسفر ومدة للإقامة لا على سبيل التعديل