فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعنه ﵁ أيضًا، تقدم الكلام عليه.
قوله ﷺ: "الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة" الحديث.
إن قال قائل: كيف يشفع القرآن والصيام وإنما ذلك عمل العاملين؟ قيل له: يجيء القرآن فيقول أنا الذي أسهرت ليلك وأظمأت نهارك الحديث كالرجل الشاحب (١) أي المتغير اللون والجسم بعارض من مرض [أو سفر ونحوهما] والشحوب [الهزال] أي: يجيء ثواب قراءة القرآن.
وقد جاء في صحيح مسلم من حديث النواس بن سمعان قال: "يؤتى بالقرآن وأهله الذين يعملون به تقدمه سورة البقرة وآل عمران يحاجان عن صاحبهما" وسيأتي الحديث قريبا، قال العلماء: قوله "يحاجان عن صاحبهما" أي: يخلق الله من يجادل عنه بثوابهما ملائكة كما جاء في بعض الحديث "أن من قرأ ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ (٢) الآية خلق الله سبعين ملكا يستغفرون له إلى يوم القيامة"، قلت: فكذلك يخلق الله من ثواب قراءة القرآن والصيام ملكين كريمين يشفعان له وكذلك سائر الأعمال الصالحة إن شاء الله تعالى كما ذكره ابن المبارك في حديث مطول، ذكره القرطبي في التذكرة (٣).