فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
أراد استعماله لطهارة أو شرب أو غيره وفيه جواز وضعه في المسجد وقد كانوا أيضا يضعون أعذاق التمر لمن أرادها في المسجد في زمن النبي ﷺ ولا خلاف في جواز هذا وفضله.
قوله "ويحتطبون" أي يجمعون الحطب "فيبيعونه ويشترون به الطعام لأهل الصفة وللفقراء" والقراء جمع قارئ وسموا به لأنهم كانوا أكثر قراءة من غيرهم وكانوا من أورع الناس ومن أوزاع وقصته أن عامر بن مالك قدم على رسول الله ﷺ قبل إسلامه فقال: لو بعثت إلي أهل نجد بعثًا لاستجابوا لك فقال رسول الله ﷺ أخاف عليهم فقال: أنا جار لهم فابعثهم فبعث رسول الله ﷺ رجلا من قراء الصحابة وفضلائهم وجعل أميرهم المنذر بن عمرو الساعد فلما نزلوا بئر معونة بعثوا إلى عامر بن الطفيل بكتاب رسول الله ﷺ فلم ينظر فيه وقتل رسولهم وجاء بطائفة من قبائل عصية ورعل وذكوان على بعث رسول الله ﷺ فقتلوا أكثرهم قاله الكرماني (١)، وقيل: لم ينج منهم إلا كعب بن زيد الأنصاري، وأما أهل الصفة ففقراء الغرباء المهاجرين ومن لم يكن له منزل يسكنه الذين كانوا يأوون إلى مسجد النبي ﷺ، وكانت لهم في آخره صفة وهي مكان مقتطع من المسجد مظلل عليه يبيتون فيه قاله إبراهيم الحربي والقاضي، وأصله من صفة البيت وهي شيء كالظلة قدامه (٢).