فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله ﷺ: "فمن كانت هجرته إلى اللّه ورسوله فهجرته إلى اللّه ورسوله" وأما الهجرة فأصلها الترك، والمراد هنا: ترك الوطن ومفارقة الأهل وكان واجبا على من أسلم أن يهاجر إلى النبي ﷺ مفارقا دار قومه، فلما فتحت مكة ودخل الناس في دين اللّه أفواجًا انقطعت هذه الهجرة وبقيت هذه الهجرة من دار الكفر على حالها، أما الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام فباقية إلى يوم القيامة، ولهذا قال ﵇: "أنا برئ من كل مسلم يقيم بين ظهراني المشركين" (١) فمن لم يتمكن من إظهار دينه فعليه أن يهاجر من دار الكفر إلى دار الإسلام، وعن معاوية ﵁ قال: قال رسول اللّه ﷺ: "لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها" (٢)، وسمي الذين تركوا موطن مكة وتحولوا إلى المدينة من الصحابة بالمهاجرين لذلك، واسم الهجرة يقع على أمور الهجرة الأولى إلى الحبشة عندما آذى الكفار الصحابة ﵁، الهجرة الثانية: من مكة إلى المدينة" الهجرة الثالثة: هجرة القبائل إلى رسول اللّه ﷺ لتعلم الشرائع ثم يرجعون إلى المواطن ويعلمون قومهم، الهجرة الرابعة: هجرة من أسلم من أهل مكة ليأتي إلى النبي ﷺ ثم يرجع إلى مكة، الهجرة الخامسة: هجرة ما نهي اللّه عنه، وهي أعظمها وأعمها، قال ﵇: "المهاجر مما نهى اللّه عنه"