فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: لما رجع رسول الله ﷺ من تبوك تلقاه رجال من المتخلفين من المؤمنين فأثاروا غبارا فخمر بعض من كان مع رسول الله ﷺ أنفه، خمر معناه غطى أنفه والتخمير التغطية.
قوله: "تبوك" وغزوة تبوك كانت في السنة [التاسعة من الهجرة].
١٨٧٩ - وَعَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لابي طَلْحَة التمس لي غُلَاما من غِلْمَانكُمْ يخدمني فَخرج أَبُو طَلْحَة يردفني وَرَاءه فَكنت أخدم رَسُول الله ﷺ كلما نزل قَالَ ثمَّ أقبل حَتَّى إِذا بدا لَهُ أحد قَالَ هَذَا جبل يحبنا ونحبه فَلَمَّا أشرف على الْمَدِينَة قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أحرم مَا بَين جبليها مثل مَا حرم إِبْرَاهِيم مَكَّة ثمَّ قَالَ اللَّهُمَّ بَارك لَهُم فِي مدهم وصاعهم رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَاللَّفْظ لَهُ (١).
قَالَ الْخطابِيّ فِي قَوْله هَذَا جبل يحبنا ونحبه: أَرَادَ بِهِ أهل الْمَدِينَة وسكانها كمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ (٢) أَي أهل الْقرْيَة.
قَالَ الْبَغَوِيّ: وَالْأولَى إجراؤه على ظَاهره وَلَا يُنكر وصف الجمادات بحب الْأَنْبِيَاء والأولياء وَأهل الطَّاعَة كَمَا حنت الأسطوانة على مُفَارقَته ﷺ حَتَّى سمع الْقَوْم حنينها إِلَى أَن سكنها وكما أخبر أَن حجرا كَانَ يسلم عَلَيْهِ قبل الْوَحْي فَلَا يُنكر عَلَيْهِ وَيكون جبل أحد وَجَمِيع أَجزَاء الْمَدِينَة تحبه وتحن إِلَى لِقَائِه حَالَة مُفَارقَته إِيَّاهَا. قَالَ الْحَافِظ وَهَذَا الَّذِي قَالَه الْبَغَوِيّ حسن جيد وَالله أعلم.