فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فمسجد قباء هو الذي أسس على التقوى كما ورد به القرآن العظيم وفي السنة الأولى من الهجرة بنى النبي ﷺ مسجد المدينة، ومسجد قباء فلما تساوى المسجدان المذكوران في بناء النبي ﷺ وأصحابه لهما صار كل واحد من المسجدين مؤسسا على التقوى فلما قال الله تعالى لنبيه ﷺ: ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ﴾ (١) أشكل التعيين فسأل عن ذلك فأجاب بأنه مسجد المدينة.
فإن قيل: إذا كان كل واحد منهما أسس على التقوى فما المزية التي أوجبت تعيين مسجد المدينة؟ قلنا: يمكن ان يقال إن بناء مسجد قباء لم يكن بأمر جزم من الله تعالى لنبيه ﵇ بل ندب إليه أو كان رأيا رآه بخلاف مسجد المدينة فإنه أمر بذلك وجزم عليه فأشبه امتثال الواجب وكان بذلك الاسم أحق أو حصل له ﷺ ولأصحابه من الأحوال القلبية عند بنائه ما يحصل لهم عند غيره فكان أحق بذلك والله أعلم ذكره القرطبي (٢).
١٨٣٥ - وَعَن سهل بن سعد ﵁ قَالَ اخْتلف رجلَانِ فِي الْمَسْجِد الَّذِي أسس على التَّقْوَى فَقَالَ أَحدهمَا هُوَ مَسْجِد الْمَدِينَة وَقَالَ الآخر هُوَ مَسْجِد قبَاء فَأتوا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ هُوَ مَسْجِدي هَذَا رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه (٣).