Skip to content

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الترغيب في صيام شهر الله المحرم

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Printed page ٥/ ٧٠٨

علم فضله في آخر حياته، والثاني: لعله كان يعرض فيه أعذار من سفر أو مرض أو غيرهما (١).

وقوله ﷺ: "وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل" دليل لما اتفق عليه العلماء أن تطوع الليل أفضل من تطوع النهار، وفيه حجة لأبي إسحاق المروزي من أصحابنا ومن وافقه أن صلاة الليل أفضل من السنن الراتبة، وقال أكثر أصحابنا: الرواتب أفضل لأنها تشبه الفرائض و الأول أقوى وأوفق للحديث (٢) أ. هـ.

وإنما فضلت صلاة الليل عن صلاة النهار لأنها أبلغ في الإسرار وأقرب إلى الإخلاص ولأن صلاة الليل أشق على النفوس فإن الليل محل النوم والراحة من التعب بالنهار فترك النوم مع ميل النفس إليه مجاهدة عظيمة، قال بعضهم: أفضل الأعمال ما أكرهت عليه النفوس ولأن القراءة في صلاة الليل أقرب إلى التدبر فإنه تنقطع الشواغل بالليل ويحضر القلب ويتواطأ هو واللسان على الفهم ولأن وقت التهجد من الليل أفضل أوقات التطوع بالصلاة وأقرب ما يكون العبد من ربه وهو وقت فتح أبواب السماء واستجابة الدعاء واستعراض حوائج السائلين، قال بعض السلف: قيام الليل يهون طول القيام يوم القيامة وإذا كان أهله يسبقون إلى الجنة بغير حساب فقد استراح أهله من طول الموقف للحساب (٣).