فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
للنبي ﷺ فقال "كيتان" الحديث، قال الحافظ (١): وإنما كان كذلك لأنه ادخر مع تلبسه بالفقر ظاهرا ومشاركته الفقراء فيما يأتيهم من الصدقة والله أعلم، وقد مات على عهد رسول الله ﷺ كثير من الصحابة وتركوا أموالا فما قال فيهم رسول الله ﷺ مثل ما قال في هذا لأنهم لم يبطنوا خلاف ما أظهروا وهذا الذي كان من أهل الصفة أظهر الفاقة وكان عنده هذان الديناران فلما أظهر خلاف ما أبطن قال الرسول ﷺ: "كيتان من نار" انتهى، قاله في متن اللطائف لابن عطاء الله (٢).
وأجاب ابن عطية ﵀ بأنهما كانا يعيشان من الصدقات وعندهما الذهب أو أن هذا كان في صدر الإسلام ثم قرر الشرع ضبط المال وأداء حقه (٣) والدليل على ذلك فرض الزكوات في أصناف الأموال: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ (٤) الآية، ولهذا قال ﵇: "إن الله لم يفرض الزكاة إلا ليطيب بها ما بقي من أموالكم، وأن الله تعالى تولى قسم المواريث بنفسه" (٥) فلو كان الإنسان يحرم عليه أن يدخر المال لورثته لما تولى الله سبحانه قسمة