فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن أنس أيضًا ﵁، تقدم الكلام على أنس أيضًا.
قوله: [ورواه البيهقي من رواية جعفر بن سليمان الضبعي].
قوله: كان رسول الله ﷺ: "لا يدخر شيئا لغده" الحديث.
فائدة: جاء في هذا الحديث أن رسول الله ﷺ كان لا يدخر شيئا لغد وجاء في حديث آخر أن رسول الله ﷺ كان يعزل نفقة أهله سنة ثم يجعل ما بقي في السلاح والكراع (١)، الحديث فكيف الجمع بينهما؟
فالجواب: إن هذا الحديث فيه جواز ادخار قوت سنة وجواز الادخار للعيال وأن هذا لا يقدح في التوكل وأجمع العلماء على جواز الادخار فيما يستغله الإنسان من قريته كما جرى للنبي ﷺ، أما إذا أراد أن يشتري من السوق ويدخر لقوت عياله فإن كان في وقت ضيق الطعام لم يجز بل يشتري مالا يضيق على المسلمين كقوت أيام وشهور وإن كان في وقت سعة اشترى قوت سنة أو أكثر، قال النووي (٢): هكذا نقل القاضي (٣) هذا التفصيل عن أكثر العلماء وعن قوم: إباحته مطلقا.
قال الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد ﵀: ووجه الجمع بين هذا الحديث والحديث الآخر وهو أنه ﷺ كان لا يدخر شيئا لغد يعني لا يدخر لنفسه شيئا، وذلك الحديث على الادخار لعياله وهو ﷺ وإن كان يأكل