فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
أعطى انبسطت يداه بالعطاء وتعود ذلك وإذا أمسك صار ذلك عادة له وقيل معنى تمحو أثره أي تذهب بخطاياه وتمحوها والله أعلم (١) ومعنى الحديث: أن الموفق إذا هم بالنفقة اتسع لذلك صدره وطاوعته نفسه وانبسطت بالعطاء يداه كالذي لبس درعًا فاسترسلت عليه وأخرج منها يديه فانبسطت حتى خلصت إلى ظهور قدميه فحصنته، وأنَّ البخيل إذا أراد الإنفاق حرج به صدره واشمأزت عنه نفسه وانقبضت عنه يداه كالذي أراد أن يستجن بالدرع وقد غلت يداه إلى عنقه فحال ما ابتلي به بينه وبين ما يبتغيه فلا يزيده لبسها إلا ثقلا والتزاما في العنق وأخذا بالترقوة هكذا قاله في الميسر في شرح مشارق الأنوار (٢).
١٢٨٦ - وَعَن مَالك ﵀ أَنه بلغه عَن عَائِشَة ﵂ أَن مِسْكينا سَأَلَهَا وَهِي صَائِمَة وَلَيْسَ فِي بَيتهَا إِلَّا رغيف فَقَالَت لمولاة لَهَا أعطيها إِيَّاه فَقَالَت لَيْسَ لَك مَا تفطرين عَلَيْهِ فَقَالَت أعطيها إِيَّاه قَالَت فَفعلت فَلَمَّا أمسينا أهْدى لَهَا أهل بَيت أَو إِنْسَان مَا كَانَ يهدي لَهَا شَاة وكفنها فدعتها عَائِشَة فَقَالَت كلي من هَذَا خير من قرصك (٣).
١٢٨٧ - قَالَ مَالك وَبَلغنِي أَن مِسْكينا استطعم عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ ﵂ وَبَين يَديهَا عِنَب فَقَالَت لإِنْسَان خُذ حَبَّة فأعطه إِيَّاهَا فَجعل ينظر إِلَيْهَا