Skip to content

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الترهيب من المسألة وتحريمها مع الغنى وما جاءه في ذم الطمع والترغيب في التعفف والقناعة والأكل من كسب يده

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Printed page ٥/ ٢٣٨

الموحدتين وعلى ما يطابقه في معناه أولى وقد يتوهم كثير من الناس أن معنى العليا أن يد المعطي مستعلية فوق يد الأخذ يجعلونه من علا الشيء إلى فوق وليس ذلك عندي بالوجه وإنما هو من علا المجد والكرم يريد به الترفع عن المسألة والتعفف عنها (١) ا. هـ. قال الحافظ (٢): وهو حسن وقال: غيره وهذا الذي اختاره الخطابي وجه حسن ولا يمتنع ما أنكره لأنك إذا حملت العليا على المتعففة لم يكن للمنفق ذكر وقد صحت لفظة المنفقة فكأن المراد أن هذه اليد التي علت وقت العطاء على يد السائل هي العالية في باب الفضل والمجد ونيل الثواب وقد زعم قوم مالوا إلى الترفة أن اليد العليا هي الأخذة والسفلى المعطية، قَالَ ابْن قتيْبَة: وَلَا أرى هَؤُلَاءِ إِلَّا قوما استطابوا السُّؤَال، فهم يحتجون للدناءة، وَالنَّاس إِنَّمَا يعلون بِالْمَعْرُوفِ والعطايا لَا بِالْأَخْذِ وَالسُّؤَال، والمعالي للصانعين لَا للمصطنع إِلَيْهِم. (٣) والله أعلم.

فائدة: سئل أبو نصر عن قوله اليد العليا خير من اليد السفلى؟ قال: لأن الدافع إذا دفع ماله فإنه يقرب نفسه إلى الفقير والقابض إذا قبض يقرب نفسه إلى الغني فصار الدافع أفضل من القابض ذكره في كتاب النوازل للحنفية (٤).