فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
النضر بن شميل صدق أمير المؤمنين وأخطأ هشيم، حدثنا عوف عن الحسن وساق الحديث في السداد بكسر السين فقال: له المأمون ما الفرق بينهما ففرق بينهما بأن السداد بفتح السين هو العقل وبكسرها ما يسد الخلة فكتب له المأمون إلى وزيره بمال ثم أراد أن يترب الكتاب فقال: أَتْرِبِ الْكِتَابَ يَا غُلام ويريد بذلك ما ورد في الحديث "أتربوا الكتاب فإنه أنحج للحاجة" (١) يقال: أتربت الشيء إذا جعلت عليه التراب قاله في النهاية، (٢) فقال المأمون: فيكون ماذا؟ فقال: مترب ثم أخذ المأمون طينًا ليختم به الكتاب فقال: كيف الأمر في التطين، فقال النضر: طنه يا غلام، فقال: فهو ماذا، فقال النضر: فهو مطين، فاستحسن ذلك المأمون، ثم حمل الكتاب إلى الوزير فنظر فيه فإذا هو كتب له بخمسين ألف درهم فقال: الوزير ما الذي أوجب لك ذلك يا نضر فذكر القصة فقال: تلحن أمير المؤمنين وتأخذ هذا فقال: لم يلحن أمير المؤمنين وإنما لحن هشيم فدفع إليه ثمانين ألفًا وقال: هذه الثلاثون من كيسي قاله في شرح مشارق الأنوار.
قوله ﷺ: "ورجل أصابته فاقة" قال الحافظ (٣): الفاقة: الفقر والاحتياج.