فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
١١٥٧ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول اللّه ﷺ قَالَ من أحب أَن يحلق جَبينه حَلقَة من نَار فليحلقه حَلقَة من ذهب وَمن أحب أَن يطوق جَبينه طوقا من نَار فليطوقه طوقا من ذهب وَمن أحب أَن يسور جَبينه بِسوار من نَار فليسوره بِسوار من ذهب وَلَكِن عَلَيْكُم بِالْفِضَّةِ فالعبوا بهَا، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَاد صَحِيح (١).
قَالَ المملي ﵀: وَهَذِه الْأَحَادِيث الَّتِي ورد فِيهَا الْوَعيد على تحلي النِّسَاء بِالذَّهَب تحْتَمل وُجُوهًا من التَّأوِيل.
أَحدهَا: أَن ذَلِك مَنْسُوخ فَإِنَّهُ قد ثَبت إِبَاحَة تحلي النِّسَاء بِالذَّهَب.
الثَّانِي: أَن هَذَا فِي حق من لَا يُؤَدِّي زَكَاته دون من أَدَّاهَا وَيدل على هَذَا حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب وَعَائِشَة وَأَسْمَاء وَقد اخْتلف الْعلمَاء فِي ذَلِك فَروِيَ عَن عمر بن الْخطاب ﵁ أَنه أوجب فِي الْحلِيّ الزَّكَاة وَهُوَ مَذْهَب عبد اللّه بن عَبَّاس وَعبد اللّه بن مَسْعُود وَعبد اللّه بن عَمْرو وَسَعِيد بن الْمسيب وَعَطَاء وَسَعِيد بن جُبَير وَعبد اللّه بن شَدَّاد وَمَيْمُون بن مهْرَان وَابْن سِيرِين وَمُجاهد وَجَابِر بن زيد وَالزهْرِيّ وسُفْيَان الثَّوْريّ وَأبي حنيفَة وَأَصْحَابه وَاخْتَارَهُ ابْن الْمُنْذر. وَمِمَّنْ أسقط الزَّكَاة فِيهِ عبد اللّه بن عمر وَجَابِر بن عبد اللّه وَأَسْمَاء ابْنة أبي بكر وَعَائِشَة وَالشعْبِيّ وَالقَاسِم بن مُحَمَّد وَمَالك وَأحمد وَإِسْحَاق وَأَبُو عُبَيْدَة. قَالَ ابن الْمُنْذر وَقد كَانَ الشَّافِعِي قَالَ بِهَذَا إِذا هُوَ بالعراق ثمَّ وقف عَنهُ