فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله ﷺ: "يأيها الناس توبوا إلى الله قبل أن تموتوا".
فيه الحث على التوبة وهي واجبة عن كل ذنب فإن كانت المعصية بين العبد وبين الله تعالى لا تتعلق بحق آدمي فلها ثلاثة شروط: الإقلاع والندم والعزم على أن لا يعود، وإن كانت معصية تتعلق بآدمي زادت شرطا رابعا وهو أن يبرأ من حق صاحبها وإن كانت مالًا ونحوه رده إليه، وإن كانت حد قذف ونحوه مكنه منه أو طلب عفوه، وإن كانت غيبة استحله منها، ويجب أن يتوب عن جميع الذنوب فإن تاب من بعضها صحت توبته عند أهل الحق من ذلك الذنب وبقي عليه الباقي وقد تظاهرت دلائل الكتاب والسنة والإجماع على وجوبها قال الله تعالى: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ الآية وقال تعالى: ﴿تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ وسيأتي الكلام على التوبة مبسوطا في كتاب التوبة والله أعلم. قاله في الديباجة.
قوله ﷺ: "وبادروا بالأعمال الصالحة" أي سارعوا فأمر بالمبادرة قبل الموت وكل ساعة تمر على ابن آدم فإنه يمكن أن تكون ساعة موته، بل كل نفس كما قيل:
لا تَأْمَنِ الْمَوْتَ فِي طَرْفٍ وَلا نَفَسٍ ... وَإِنْ تَمَنَّعْتَ بِالْحُجُّابِ وَالْحَرَسِ
قوله ﷺ "قبل أن تشغلوا" يعني يشغلوكم عنها شاغل من مرض أو عرض ونحوهما، ونظيره قوله ﵇ في الحديث "ومن فراغك لشغلك".
قوله ﷺ: "وصلوا الذي بينكم وبين ربكم بكثرة ذكركم له" والذي بينهم وبين ربهم هو الدين وأحكامه والمراد بوصله القيام به كما أمروا.