Skip to content

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب في الترهيب من ترك الجمعة

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Printed page ٤/ ٥٨٢

اختارت اليهود يوم السبت للاشتغال بالذكر والعبادة فيه لأنه يوم فراغ وقطع عمل فإن اللّه ﵎ فرغ فيه عن خلق السموات والأرض، فقالوا: ينبغي أن ينقطعن ينق الناس عن أعمالهم ويتفرغوا للعبادة والشكر، واختارت النصارى يوم الأحد أنه يوم بدء الخلق الموجب للشكر والعبادة وهدى اللّه تعالى المسلمين ووفقهم للإصابة حتى عينوا الجمعة وقالوا: إن اللّه تعالى خلق الإنسان للعبادة، وكان خلقه يوم الجمعة فكانت العبادة فيه أولى، ولما كان يوم الجمعة مبدأ دور الإنسان، وأول أيامه كان المتعبد فيه باعتبار العبادة متبوعا، والمتعبد في اليومين اللذين بعده تابعًا، فهم لنا تبع في ذلك (١)، واللّه أعلم، ذكره في شرح مشارق الأنوار (٢).

قوله ﷺ: "نحن الآخرون من أهل الدنيا والأولون يوم القيامة" قال العلماء: الآخرون من أهل الدنيا بكسر الخاء معناه: الآخرون في الزمان والوجود وإعطاء الكتاب، والأولون يوم القيامة أي: بالفضل ودخول الجنة وفضل القضاء، فتدخل هذه الأمة الجنة قبل سائر الأمم، وقد صرح بذلك في قوله في رواية مسلم، "ونحن أول من يدخل الجنة" (٣)، وقال الخطابي (٤): نحن الآخرون، يريدون في الزمان من مدة أيام الدنيا، والسابقون في الكرامة