فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
لطيفة: عن كعب أنه رأى رجلا يظلم رجلا يوم الجمعة فقال: ويحك تظلم رجلا يوم القيامة، والقيامة تقوم يوم الجمعة! (١)، ففيه من الفقه دليل على إباحة الحديث عما يكون ويأتي، وهذا من علم الغيب الذي لا يعلمه إلا اللّه ﷿ مما كان فيه عن الأنبياء الذين يجوز عليهم إدراك بعضه من جهة الرسالة، قال اللّه ﷿: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (٢٦) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾ وقيام الساعة من الغيب الذي لم يطلع عليه أحد، ونحن الذين ثبت عندنا بما حدثنا العدول عن نبينا أن الساعة تقوم يوم الجمعة فلم يعلم نبينا وسيدنا وشفيعنا ولا نحن أي جمعة هي، وقد سأله الروح الأمين جبريل عن الساعة بمحضر أصحابه، فقال له رسول اللّه ﷺ: "ما المسئول عنها بأعلم من السائل" (٢) وقد قال الله ﷿: ﴿قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي﴾ (٣) وقال تعالى جل من قائل: ﴿لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً﴾ (٤) (٥) وسميت ساعة لأنها، لم تعرف العرب في المدد أقصر من الساعة، وكانت عندهم عبارة عن أقصر جزء من الزمن (٦)، ذكره صاحب "العلم المشهور"، فيه: ساعة الإجابة، وسيأتي الكلام على ساعة الإجابة إن شاء اللّه تعالى قريبا.