فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
سخطه فإنه يقول ما لا يرضى الرب ويفعل ما لا يرضيه وينوي ما لا يرضيه، وقال المشايخ: الرضى باب الله الأعظم وجنة الدنيا (١).
واعلم أن العبد لا يكاد يرضى عن الحق إلا بعد أن يرضى عنه الحق لأن الله تعالى قال: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ (٢)، سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول: قال تلميذ لأستاذه: هل يعرف العبد أن الله تعالى راض عنه قال: لا كيف يعلم ذلك ورضاه غيب فقال التلميذ: يعلم ذلك، فقال: كيف؟ فقال: إذا وجدت قلبي راضيا عن الله تعالى علمت أنه راض عني، فقال الأستاذ: أحسنت يا غلام (٣)، قال: وسئل أبو عثمان عن قول النبي ﷺ أسألك الرضي بعد القضاء، فقال: لأن الرضى قبل القضاء عزم على الرضى، والرضى بعد القضاء هو الرضى، وقال أبو عثمان الخير: منذ أربعين سنة ما أقامني الله في شيء فكرهته ولا نقلني إلى غيره فسخطته (٤)، أ. هـ.
وتقدم شيء من ذلك في الأذكار: إذا أصبح وإذا أمسى، وقيل في قوله: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ (٥) الآية.