Skip to content

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الترغيب في قيام الليل

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Printed page ٤/ ٢٤٣

الليل والعروج به إلى السماء، قوله ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا﴾ (١) فلما كانت ليلة السراة وليلة القدر وليلة نزول القرآن وليلة المعراج بما فيهن من الكرامات له خاصة ألزمه أيضًا التهجد بالليالي فتكون هذه المشقة شكرا للفضيلة.

الثاني: إنما ألزمه التهجد بالليل لأن منزلته عند اللّه منزلة المحبة ومناجاة الليل من شعار المحبة، والدليل عليه قوله: "كذب من ادعي محبتي ثم إذا جن عليه الليل نام عني" فلما كانت صفة المحبة مناجاة الليل والنبي ﷺ كان أوكدهم محبة أوجب أن يستشعر بشعار الصالحين تخفيفا لحكم المحبة (٢).

الثالث: ألزمه التهجد بالليل دون غيره لأن الليل أفضل الأوقات وهو أفضل الأنبياء والصلاة أفضل الطاعات فأراد أن يكون أفضل الأفضل، للأفضل من الأفضل [سبحانه] والتهجد في اللغة اسم [لدفع النوم بالتكلف، والهجود: هو النوم] يقال: هجد إذا نام، وتهجد إذا زال النوم وهو في الاصطلاح صلاة التطوع في الليل بعد النوم وكذا قال القاضي حسين [وقال في "الحاوي": إن التهجد] أنه من الأضداد يقال: تهجد إذا سهر وتهجد إذا نام (٣).

قوله: عن أبي هريرة، تقدم الكلام على أبي هريرة.