فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله ﷺ: "ثم استقبل القبلة" فيه دليل أيضًا على وجوب استقبال القبلة، والقبلة الكعبة سميت قبلة لأن المصلي يقابلها، وسميت كعبة لارتفاعها، وقيل: لاستدراتها، والاستقبال الواجب معتبر بالصدر لا بالوجه، والفرض في حق القريب إصابة عينها وفي البعيد قولان الأصح العين أيضًا لكن بالظن والثاني الجهة لما صححه الترمذي أن النبي ﷺ قال: "ما بين المغرب والمشرق قبلة" (١).
قوله ﷺ: "ثم كبر" فيه دليل أيضا على وجوب لفظ التكبير وأنه يجب إيقاعه في حالة القيام حتى لو كبر في حالة الانحناء بحيث لا يسمى قائمًا لم يصح، وفيه دليل على تعيين لفظ التكبير وأنه لا يقوم أعظم وأجل ونحوهما مقام التكبير خلافا لأبي حنيفة فأجاز بما دل على التعظيم بأي لفظ أراد لأن العبادات محل التعبدات فالاحتياط الإتباع (٢).
تنبيه: شروط التكبير ثلاثة: أن لا يمد على الألف ولا الياء ولا يبدل الهمزة بالواو ويشترط في التكبير جزم الراء لقوله ﷺ: "التكبير جزم" (٣) فلو ضم الراء من أكبر لم تصح صلاته كما قاله ابن يونس في شرح التنبيه، ولو