فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قَالَ الْحَافِظ أَبُو بكر بن الْمُنْذر: روينَا عَن غير وَاحِد من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ أَنهم قَالُوا من سمع النداء ثمَّ لم يجب من غير عذر فَلَا صَلَاة لَهُ مِنْهُم ابْن مَسْعُود وَأَبو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ وَقد رُوِيَ ذَلِك عَن النَّبِي ﷺ وَمن كَانَ يرى أَن حُضُور الْجَمَاعَات فرض عَطاء وَأحمد بن حَنبل وَأَبُو ثَوْر وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ لا أرخص لمن قدر على صَلَاة الْجَمَاعَة فِي ترك إتيانها إِلَّا من عذر (١) انْتهى
وَقَالَ الْخطابِيّ بعد ذكر حَدِيث ابْن أم مَكْتُوم: وَفِي هَذَا دَلِيل على أَن حُضُور الْجَمَاعَة وَاجِب وَلَو كَانَ ذَلِك ندبا لَكَانَ أولى من يَسعهُ التَّخَلُّف عَنْهَا أهل الضَّرُورَة والضعف وَمن كَانَ فِي مثل حَال ابْن أم مَكْتُوم وَكَانَ عَطاء بن أبي رَبَاح يَقُول لَيْسَ لأحد من خلق الله فِي الْحَضَر وبالقرية رخصَة إِذا سمع النداء فِي أَن يدع الصَّلَاة.
وَقَالَ الأوْزَاعِيّ لَا طَاعَة للوالد فِي ترك الْجُمُعَة وَالْجَمَاعَات (٢) انْتهى.
قوله: عن عمرو بن أم مكتوم، سمي به لكتمان نور عينيه، هو: عمرو بن قيس بن زائدة بن الأصم بن رواحة القرشي العامري (٣)، هذا قول الأكثرين، وقيل: اسمه عبد الله بن زائدة، واسم أم مكتوم عاتكة بنت عبد الله عاتكة بعين مهملة مفتوحة ثم نون ساكنة ثم كاف مفتوحة ثم ثاء مثلثة، هاجر إلى المدينة قبل قدوم رسول الله ﷺ وبعد مصعب بن عمير، واستخلفه بالمدينة