فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قال: رسول الله ﷺ: "حين أردنا الخروج إني أمرتكم أن تحرقوا فلانا وفلانا ولا يعذب بالنار إلا الله فإن وجدتموهم فاقتلوهم" (١) وفي الحديث أيضا دليل على جواز التحريق وإنما تركه ﵇ أدبا مع الله، وقد صح تحريق جرير ذي الخلصة حتى صارت كأنها جمل أجرب وقد حرق علي في خلافته وقال المهلب ليس نهيه ﵇ عن التحريق بالنار على معنى التحريم وإنما هو على سبيل التواضع لله ﷿ (٢)، واعلم أن التحريق لا يجوز إلا في نصب القتال مع الكفار وأما هذا أو غيره فقد كان قبل النسخ بقوله إن النار لا يعذب بها إلا ربها انتهى.
وفيه تأكد الجماعة والحض عليها والتهديد لمن تركها واحتج بهذا الحديث، من ذهب إلى أن الجماعة فرض عين (٣) وهو مذهب عطاء والأوزاعي والإمام أحمد بن حنبل وأبي ثور وابن المنذر وابن خزيمة وداود (٤) وأنها لو كانت سنة أو فرض كفاية لما هم بتحريقهم وبوب البخاري في صحيحه فقال: باب وجوب صلاة الجماعة (٥)، وقال: الجمهور ليست فرض عين واختلفوا هل هي سنة أو فرض كفاية والذي صححه النووي