فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
[أما تكبيرهم فلسرورهم بهذه البشارة العظيمة، وأما قوله ربع أهل الجنة ثم ثلث أهل الجنة ثم الشطر ولم يقل أولا شطر أهل الجنة فلفائدة حسنة وفي أن ذلك أوقع في نفوسهم وأبلغ في إكرامهم فإن إعطاء الإنسان مرة بعد أخرى دليل على الاعتناء به ودوام ملاحظته وفيه فائدة أخرى هي تكريره البشارة مرة بعد أخرى وفيه أيضا حملهم على تجديد شكر الله تعالى وتكبيره وحمده على كثرة نعمه والله أعلم ثم إنه وقع في هذا الحديث شطر أهل الجنة وفي الرواية الأخرى نصف أهل الجنة وقد ثبت في الحديث الآخر أن أهل الجنة عشرون ومائة صف هذه الأمة منها ثمانون صفا فهذا دليل على أنهم يكونون ثلثي أهل الجنة فيكون النبي ﷺ أخبر أولا بحديث الشطر ثم تفضل الله سبحانه بالزيادة فأعلم بحديث الصفوف فأخبر به النبي ﷺ بعد ذلك ولهذا نظائر كثيرة في الحديث معروفة (١)].
تنبيه: ويحسن أن يقال إن الشخص إذا دخل في الصلاة بطهارة واحدة ولم يحدث نفسه غفرت له الصغائر وإن دخل بالطهارتين جميعا أي طهارة بالقلب وطهارة الأعضاء غفر له الجميع والإنسان إذا عالج قلبه وأخرج منه الحقد والغل والكبر والحسد وأمراض القلب كلها فقد دخل بالطهارتين قيل وإذا طهارة القلب إشارة لقوله ﷺ: "إن الله لا ينظر إلى صوركم وأبشاركم ولكن ينظر إلى قلوبكم" (٢) وقال الغزالي ﵀: وإلى طهارة القلب