فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
المصاحف التي بأيدي الناس مما يخالف ما كتبه فأحرقه لئلا يقع بسببه اختلاف، وقيل إن رسول الله ﷺ خطب الناس يوما وقال في خطبته: "أين عثمان بن عفان؟ " فقال عثمان: ها أنا يا رسول الله، فقال له: "ادن مني" فدنا منه فضمه إلى صدره وقبل بين عينيه ورأينا دموع النبي ﷺ تجري على لحيته ثم أخذ بيد عثمان وقال بأعلى صوته: "معاشر المسلمين هذا عثمان بن عفان، هذا شيخ المهاجرين والأنصار، هذا عثمان بن عفان، هذا الذي أمرني الله أن أتخذه سندًا، وختنا على ابنتي، هذا الذي جهز جيش العسرة هذا الذي حفر بئر رومة، هذا الذي استحيت منه الملائكة، فعلى من أبغضه لعنة الله والله ﷿ منه بريء، فمن أحب أن يبرأ من الله تعالى ومني فليبرأ من عثمان بن عفان فليبلغ الشاهد منكم الغائب" ثم قال له: "اجلس يا عثمان فقد غفر الله لك ذنبك" (١).
تنبيه: قوله: "هذا الذي جهز جيش العسرة" جيش العسرة هو جيش غزوة تبوك، سمي بها لأنه ندب الناس إلى الغزو في شدة الغيظ وكان وقت إيناع الثمرة وطيب الظلال فعسر ذلك عليهم وشق العسر ضد اليسر وهو الضيق والشدة والصعوبة، انتهى، قاله في النهاية (٢).
قوله ﷺ: "من توضأ فغسل يديه ثم مضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا وغسل وجهه ثلاثا ويديه إلى المرفقين ثلاثا ومسح رأسه ثم غسل رجليه" تقدم