فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وسيأتي الكلام على المفروضات إذا اتجنبت الكبائر في الأحاديث بعده.
٣١٠ - وَعَن أبي أَيُّوب ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من تَوَضَّأ كمَا أَمر وَصلى كمَا أَمر غفر لَهُ مَا تقدم من عمل رَوَاهُ النَّسَائيِّ وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه إِلَّا أَنه قَالَ غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه (١).
قوله: عن أبي أيوب الأنصاري، تقدم الكلام على بعض مناقبه.
قوله ﷺ: "من صلى كما أمر وتوضأ كما أمر غفر له ما قدم من عمل" تقدم معنى الغفران وأنه الستر في الآخرة على العبد، والمراد غفران الصغائر دون الكبائر كما هو مذكور في الأحاديث الصحيحة ما اجتنبت الكبائر، واختلف السلف من أهل السنة في تأويل هذا الشرط في قوله: "مما اجتنبت الكبائر"، فقال جمهورهم هو شرط في معنى الوعد كله إن اجتنبت الكبائر كانت العبادات المذكورة كفارة للذنوب فإن لم تجتنب لم تكفر العبادات شيئا من الصغائر، وقالت فرقة: معنى قوله إن اجتنبت الكبائر أي التي لا تحطها العبادات وحطت الصغائر وبهذا أقول وهذا الذي يقتضيه حديث خروج الخطايا مع قطر الماء وغيره وذلك كله بشرط التوبة وتلك الصغائر ويحرم الإصرار عليها وهذا نص الحذاق الأصوليين وعلى التأويل الآخر