Skip to content

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب فصل في خلود أهل الجنة فيها وأهل النار فيها وما جاء في ذبح الموت

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Printed page ١٥/ ١٨٩

والأنبياء صلوات الله تعالى وسلامه عليهم أجمعين يركبونها خطوها مد البصر لا تمر على شيء إلا حيي، وهي التي أخذ السامري من ترابها فألقاه على العجل، وهذه هي الحكمة في فداء الذبيح بكبش ليكون فدى من الموت بشكل الموت، ولما سر برؤيته سر أهل الجنة بذبحه منة عليهم. والكبش هو الذبح العظيم الذي فدى الله تعالى به إسماعيل ﵊، وإنما سمي عظيما لأنه رعى في الجنة أربعين عاما، قاله ابن عباس رضي الله تعالى عنهما. قال: وهو الكبش الذي قرّبه هابيل فتقبل منه، قالوا: ولو تمت تلك الذبيحة لصارت سنة، وذبح الناس أبناءهم. واستشهد الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى بهذه القصة على من نذر ذبح ولده يلزمه ذبح شاة، ومنع الجمهور ذلك لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم (١): "لا نذر في معصية الله ولا نذر لابن آدم فيما لا يملك" والله تعالى أعلم.

فائدة: الصخرة في المسجد الأقصى كالحجر الأسود في المسجد الحرام. ولما فدى إبراهيم ﵊ بالكبش ونحر إبراهيم عليهما الصلاة والسلام فاختار الله ﷿ ذلك الموضع للقربان عليه صلى الله تعالى عليه وسلم. ومنّ عليه بفداء ابنه، فهو محل الرحمة. قال قاضي القضاة أبي سعد الدين الديري الحنفي أمتع الله تعالى بوجوده القائل بأن الذبح كان على الصخرة، فذهب إلى أن الذبيح إسحاق ﵊، ومن قال أنه إسماعيل صلى الله تعالى عليه وسلم يقول: كان الذبح بمكة، كذا أفاده.