Skip to content

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب فصل في شدة حرها وغير ذلك

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Printed page ١٤/ ٥٥٦

إِلَيْهِ فَقَالَ وَعزَّتك لَا يسمع بهَا أحد فيدخلها فَأمر بهَا فحفت بالشهوات فَقَالَ ارْجع إِلَيْهَا فَرجع إِلَيْهَا فَقَالَ وَعزَّتك لقد خشيت أَن لَا ينجو مِنْهَا أحد إِلَّا دَخلهَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح (١).

"وعن أبي هريرة" تقدم الكلام على مناقبه.

قوله ﷺ: "لما خلق الله الجنة والنار أرسل جبريل إلى الجنة" فذكر الحديث إلى أن قال: فأمر بها فحفت بالمكاره" -: حفها بالمكاره أي أحدقها بها- "وأما بها فحفت بالشهوات" الحديث، وقع في صحيح مسلم حفت وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة حجبت الجنة بالمكاره وحجبت النار بالشهوات، وفي الصحيحين أيضا من حديث أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ قال: [احتفت] الجنة والنار وكله صحيح. قال العلماء: هذا من بديع الكلام وفصيحه وجوامعه التي أوتيها ﷺ من التمثيل الحسن، ومعناه لا يوصل إلى الجنة إلا بارتكاب المكاره والنار بالشهوات ولذلك هما محجوبتان بهما فمن هتك الحجاب وصل إلى المحبوب، فهتك حجاب الجنة باقتحام المكاره وهتك حجاب النار بارتكاب الشهوات، ومعنى حفت النار بالمكاره وحفت النار بالشهوات أي جعلت على حافتها