Skip to content

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الترهيب من النار أعاذنا الله منها بمنه وكرمه

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Printed page ١٤/ ٥٤٨

ذلك أن تفزع إلى شفاعته أمته ولو لم يؤمنه لكان مشغولًا بنفسه كغيره من الأنبياء.

الخامسة: أن سائر الأنبياء لم يروا قبل يوم القيامة شيئًا منها فإذا [رأوها] شغلتهم أنفسهم عن أممهم فأما نبينا وشفيعنا محمد ﷺ فقد رأى جميع ذلك فلا يفزع منه مثل ما فزغوا ليقدر على الخطبة وهو المقام المحمود الذي وعده به ربه في القرآن وثبت في صحيح السنة.

السادسة: فيه دليل فقهي على أن الجنة والنار قد خلقهما الله خلافا للمعتزلة المنكرين لخلقهما وهو يجري على ظاهر القرآن في قوله تعالى: ﴿أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ (١)، ﴿أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ (٢) والإعداد دليل الخلق.

الثامنة: ويحتمل أنه أراه إياها ليعلم خسة الدنيا في جنب ما أراه فيكون في الدنيا أزهد وعلى شدائدها أصبر حتى يؤديه إلى الجنة فقد قيل: حبذا محنة تؤدي بصاحبها إلى الرخاء وبؤسا لنعمة تؤدي بصاحبها إلى البلاء.

التاسعة: ويحتمل أن الله ﷾ أراد ألا يكون لأحد كرامة لا تكون لمحمد ﷺ مثلها ولما كان لإدريس ﵇ كرامة الدخول إلى الجنة قبل يوم القيامة أراد الله ﷾ أن يكون ذلك لصفيه ونجيه وحبيبه وأمينه على وحيه محمد ﷺ وشرف وكرم وعظم وبجل ووقر، قاله الحافظ ابن دحية في كتاب الابتهاج في أحاديث المعراج، ذكره القرطبي في كتاب