فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
يعذب بها في الآخرة، وهو أعجمي عند الأكثرين. وروى مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: نار بني آدم التي يوقدون جزء من سبعين جزءا من نار جهنم. قالوا: يا رسول الله وإن كانت لكافية، قال: فإنها فضلت بتسعة وستين جزءا، ومعنى قوله: "ناركم هذه جزء من سبعين جزءا" يعني أنه لو جمع كل ما في الوجود من النار التي يوقدها بنو آدم لكان جزءا من أجزاء جهنم المذكورة وبيانه أنه لو جمع حطب الدنيا فأوقد كله حتى صار نارا لكان الجزء الواحد من أجزاء نار جهنم الذي هو من سبعين جزءا أشد من حر نار الدنيا.
تنبيه: معنى الاختصاص بالعدد المذكور راجع إلى علم النبوءة.
٥٥٤٣ - وعن ابن مسعود ﵁ قال قال رسول الله ﷺ يؤتى بالنار يوم القيامة لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها. رواه مسلم (١) والترمذي (٢).
قوله: "وعن ابن مسعود" تقدم الكلام على مناقبه. قوله ﷺ: "يؤتى بالنار يوم القيامة لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها" الحديث، ومعنى الحديث أنه يجاء بها من المحل الذي خلقها الله فيه فتدار بأهل المحشر حتى لا يبقى للجنة طريق إلا الصراط كما دل عليه الأحاديث الصحيحة، والزمام ما يُزَمُّ به الشيء أي يشد ويربط. وهذه الأمة التي تُساق جهنم بها أيضا يمنع من خروجها على أهل المحشر فلا يخرج منها إلا