فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٥٥٣١ - وروي عن كليب بن حزن ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول اطلبوا الجنة جهدكم واهربوا من النار جهدكم فإن الجنة لا ينام طالبها وإن النار لا ينام هاربها وإن الآخرة اليوم محفوفة بالمكاره وإن الدنيا محفوفة باللذات والشهوات فلا تلهينكم عن الآخرة رواه الطبراني (١).
قوله: "وروي عن كليب بن حزن" هو كليب بن جزي بن معاوية بن خفاجة بن عمرو بن عقيل العقيلي وقيل: كليب بن حزن، كذا أخرجه أبو عُمر، وفي بعض نسخ كتابه: كليب بن جرز، بالجيم والراء والزاي.
قوله "اطلبوا الجنة جهدكم واهربوا من النار جهدكم" والطلب والهرب شيئان متضادان وهما معروفان والجهد كذا قوله ﷺ: "وإن الآخرة اليوم محفوفة بالمكاره وإن الدنيا محفوفة باللذات والشهوات فلا تلهينكم عن الآخرة"، الحديث. المكاره كل ما شق على النفس فعله ويصعب عليها عمله كالطهارة في السبرات أي في شدة البرد وغيرها من أعمال الطاعات والصبر على المصائب والمصيبات وجميع المكروهات والشهوات كل ما يوافق النفس ويلائمها وتدعو إليه ويوافقها وأصل الجفاف الدائر بالشيء المحيط به الذي لا يتوصل إليه إلا بعد أن يُتخطى فمثّل النبي ﷺ المكاره والصبر عليها والنار لا ينجى منها إلا بترك الشهوات وفطام النفس عنها، قاله القرطبي (٢).