فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
أشاح بشين معجمة وحاء مهملة معناه حذر النار كأنه ينظر إليها وقال الفراء المشيح على معنيين المقبل إليك والمانع لما وراء ظهره قال وقوله أعرض وأشاح أي أقبل.
قوله: "وعن عدي بن حاتم" هو عدي بن حاتم بن عبد الله بن سعد الطائي، فذكره إلى أن قال: ابن طيء، وكان شريفًا خطيبًا فاضلًا كريمًا حاضر الجواب، يكنى أبا طريف بفتح المهملة وبكسر الراء، وأبوه هو حاتم المشهور بالكرم، روي له عن رسول الله ﷺ: ستة وستون حديثا، ذكر البخاري منها ثلاثة وكان إسلامه في سنة [تسع]. وقيل في سنة عشر. روي عنه أنه قال: ما دخلت على رسول الله ﷺ قطّ إلا وسَّع وتحرّك ولقد دخلت عليه يوما بيته وقد امتلأ من أصحابه فوسّع لي حتى جلستُ إلى جنبه. وروي عن عدي أنه قال: ما دخل عليّ وقت صلاة إلا وأنا مشتاق إليها، وثبت عدي على الإسلام في الردة أحسن ثبوت. وروى الشعبي أن عدي بن حاتم الطائي قال لعمر بن الخطاب إذ قدم عليه: ما أظنك تعرفني؟ فقال: كيف لا أعرفك وأول صدقة بَيَّضت وجه رسول الله ﷺ صدقة طيء، أعرفك آمنتَ إذ كفروا وأقبلت إذ أدبروا ووفيتَ إذ [غدروا] وشهد فتوح العراق زمن عمر وكان يفتّ الخبز للنمل ويقول: إنهن جارات لنا ولهن حق، وكان يقال له: الجواد بن الجواد، ونزل عدي الكوفة وشهد مع علي وقعة الجمل وصفين والنهروان، مات بالكوفة زمن المختار الثقفي وهو ابن مائة وعشرين سنة، وتقدم الكلام على مناقبه في الصدقات.