فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
المسيح ابن مريم لا فرق بينهما، هذا حكم التنزيل في ابن مريم فإن الله ﷻ سماه بذلك في القرآن العظيم فقال جل من قائل: ﴿إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ﴾ (١) الآية، وغير ذلك من الآي إلا أن هذا مسيح الهدى وذاك مسيح الضلالة، فأما المسيح الذي هو لقب عيسى ﵊ فأصله مشيحا بالعبرانية وهو المبارك [فعُرِّب] (٢)، قاله أبو عبيدة أو لأنه خرج من بطن أمه ممسوحا بالدهن [أو] لأن جبريل ﵊ مسحه بجناحه فيكون فعيلا بمعنى مفعول أو لأنه كان يمسح الأرض بالسير أي يقطعها أو لأنه كان لا يمسح ذا عاهة إلا برأ فيكون بمعنى فاعل. وقال ابن الأعرابي: المسيح الصديق وبه سمي عيسى ﵇، كذا في شرح السنة، وشرح القاضي ناصر الدين البيضاوي والثاني ["هذا ثان بالنسبة لقوله قبل: والمشهور في لفظ المسيح"] (٣) في ضبط المسيح كسر الميم وتشديد السين [وبالحاء المهملة أيضا، والثالث كسر الميم وتشديد السين] وبالخاء المعجمة.
قال بعضهم: ومن رواه بالخاء المعجمة فقد أخطأ؛ سمي بذلك إحدى عينيه واختلف في الممسوحة فيروى أنها اليمنى ويروى أنها اليسرى، وقد ذكر مسلم الروايتين ووجه الجمع بينهما أن كل واحدة منهما عوراء من أجل أن