Skip to content

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب فصل في الشفاعة وغيرها

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Printed page ١٤/ ٤٨٩

له أنت أول الرسل لأن آدم ثان.

فإن قلت: آدم هو أول الرسل، قلت: اختلفوا فيه فقال بعضهم آدم كان نبيا لا رسولا، والأصح خلافه. فالجواب: أنه أول رسول بعثه الله تعالى بالإنذار وإهلاك قومه وآدم رسالته كانت بمنزلة التربية والإرشاد للأولاد أو أول من يبعث بعد الطوفان أو أنه خرج بقوله: "إلى أهل الأرض" فإنه لم يكن لها حينئذ أهل، اهـ، قاله الكرماني (١) وقال صاحب العلم المشهور في قوله: "أنت أول الرسل إلى أهل الأرض" لأن إدريس كان قبله نبيًّا ولم يكن رسولا وأنزل الله تعالى عليه ثلاثين صحيفة وكان شيث قبل إدريس نبيا ولم يكن رسولا وأنزل الله على آدم وعليه خمسين صحيفة فهو أول رسول بعث إلى كفار تلك الأرض يعني أرضه التي هو منها ولا خلاف بين العلماء أن شيث بن آدم [كان] (٢) قبله وقبل أجداده وكان نبيا ولم يكن رسولًا لأن نوحًا عليه الصلاة وسلام هو ابن لابيخ بالخاء على نص التوراة وقال النيسابوري: اسم نوح عبد الغفار وإنما سمي نوحا لنوحه على ذنبه فأقام في قومه ألف سنة إلا خمسين عامًا، اهـ.

وقال أبو عبد الله المازري: وقد ذكر المؤرخون أن إدريس جد نوح ﵇ فإن قام دليل أن إدريس أرسل أيضا لم يصح قول النسابين أنه [قيل] نوح لإخبار النبي ﷺ عن آدم أن نوحا أول رسول بعث وإن لم يقم دليل جاز ما