Skip to content

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب فصل في الشفاعة وغيرها

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Printed page ١٤/ ٤٨١

واختلفوا في وقوع غيرها من الصغائر منهم فذهب معظم الفقهاء والمحدثين والمتكلمين من السلف والخلف إلى جواز وقوعها منهم وحجتهم ظواهر القرآن والأخبار.

وذهب جماعات من أهل التحقيق والنظر من الفقهاء والمتكلمين من أئمتنا إلى عصمتهم من الصغائر كعصمتهم من الكبائر وأن منصب النبوءة يجل عن مواقعتها وعن مخالفة الله ﷾ عمدا [وهذا] المذهب هو الحق ولأنه لو صح ذلك منهم لم يلزمنا الاقتداء بأفعالهم وأقوالهم ولا خلاف في الاقتداء بذلك، وانظر هذه الخطايا التي ذكرت للأنبياء من أكل آدم من الشجرة ناسيًا ومن دعوة نوح على قوم كفار وقتل موسى الكافر الذي لم يُؤمر بقتله ومدافعة إبراهيم الكفار بقول عرّض به هو فيه صادق من وجه، وهذه كلها في حق غيرهم ليست بذنوب لكنهم أشفقوا منها إذ لم تكن عن أمر الله تعالى وعتب على بعضهم فيها لقدر منزلتهم في معرفة الله تعالى، اهـ. وتكلموا على الآيات والأحاديث الواردة في ذلك وتأولوها وأن الذي ذُكِر عنهم من ذلك إنما هو فيما كان منهم على تأويل أو سهو أو من إذن من الله ﷾ في أشياء أشفقوا من المؤاخذة بها وأشياء منهم قبل النبوءة وهذا المذهب هو الحق والله أعلم.

فائدة أخرى: قوله ﷺ: "فيأتون آدم وكذلك نوح وإبراهيم وباقي الأنبياء" إلى آخره. ذكر أبو حامد الغزالي ﵀ أن بين إتيانهم من آدم إلى نوح ألف عام وكذلك بين كل نبي إلى محمد ﷺ. وذكر أيضًا أن الناس في الموقف على طبقات مختلفة وأنواع متباينة بحسب جرائمهم كمانع الزكاة