Skip to content

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب فصل في الشفاعة وغيرها

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Printed page ١٤/ ٤٤٥

من الحديث تعظيم الأمة وشرفها لشرفه ﷺ، وتقدم الكلام على الغنيمة.

قوله ﷺ: "ونُصرت بالرعب مسيرة شهر"، ومعناه أن اللَّه تعالى كان يقذف الرعب في قلوب أعدائه لتخذيلهم وورد في بعض طرق الحديث أنه كان يسير الرعب بين يديه شهرًا، معناه إذا توجه إلى وجه من الأرض ألقى اللَّه الرعب على من أمامه إلى مسيرة شهر، قاله العراقي في شرح الأحكام، وقال بعضهم أيضًا: معناه أن العدو يخافني وبيني وبينه مسافة شهر يريد من نصر اللَّه تعالى إياه.

قوله ﷺ: "وبعثت إلى كل أحمر وأسود" الحديث، قيل المراد بهم العرب والعجم. وقيل المراد بالأحمر الناس وبالأسود الجن، قد ثبت في الحديث الصحيح أن طائفة من الجن آمنوا به ﷺ. ففي البخاري أن رسول اللَّه ﷺ قال: أتاني جن نصيبين ونعم الجن، فذكر الحديث بطوله.

قوله ﷺ: "وأعطيت الشفاعة وهي نائلة من أمتي من لا يشرك باللَّه شيئا" وفي رواية إن شاء اللَّه تعالى. فيه إبطال مذهب المعتزلة القائلين بنفي شفاعة المصطفى ﷺ في أهل الكبائر، ففي الترمذي عن أنس ﵁ قال: قال النبي ﷺ شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي أففيه، دلالة لمذهب أهل الحق أن من مات غير مشرك باللَّه لم يخلد في النار وإن كان عاصيا مصرا على الكبائر. قوله: "إن شاء اللَّه تعالى" فهو على جهة التبرك والامتثال لقول اللَّه ﷿: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ (١)، وتقدم