Skip to content

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب فصل في الشفاعة وغيرها

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Printed page ١٤/ ٤٢٣

بعضا ومعنى الحديث أن لكل نبي دعوة متيقنة الإجابة وهو على يقين من [إجابته]، وأما باقي دعواتهم فهم على طمع من إجابتها وبعضها [مجاب] وبعضها لا يجاب، وهذا القول رجحه النووي وذكر القاضي عياض أنه يحتمل أن يكون المراد لكل نبي دعوة لأمته كما جاء في هذا وغيره.

قوله ﷺ: وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيام. في هذا حديث بيان كمال شفقة النبي ﷺ على أمته ورأفته واعتنائه بالنظر في مصالحهم المهمة، فأخرّ ﷺ دعوته لأمته إلى أهمّ أوقات [حاجتهم].

فائدة: قال القاضي عياض (١): مذهب أهل السنة جواز الشفاعة عقلا ووجوبها سمعا بصريح قوله ﷿: ﴿يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا (١٠٩) (٢).

وقوله تعالى: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ (٣) وأمثالها من الآيات كثيرة. وبخبر الصادق ﷺ. وقد جاءت الآثار التي بلغت بمجموعها التواتر بصحة الشفاعة في الآخرة لمذنبي المؤمنين وأجمع السلف ومن بعدهم من أهل السنة عليها ومنعت الخوارج وبعض المعتزلة من ذلك وتعلقوا بمذاهبهم في تخليد المذنبين في النار، واحتجوا بقوله تعالى: ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ