Skip to content

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب فصل في الحوض والميزان والصراط

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Printed page ١٤/ ٤٠٨

ويخلصون منها إلى الجنة فإذا رأوا الجنة قالوا: ليس قد وُعِدنا بورود النار فما لنا ما وردناها، فتقول لهم الملائكة قد وردتم النار ولكن حين وردتموها كانت خامدة فإذا اقتضى اللطف في القضاء الموجب لسكّانها إماتتهم ظهرت عناية اللَّه ﷾ بالمؤمنين ولاح من ذلك أن اللَّه ﷾ لَا يحب أن يعذِّبهم وكيف يعذبهم وقد شفع فيهم نبيهم ﷺ فقد ثبت في الحديث أنه ﷺ رفع يديه ودعا ثم سجد ثم قام فدعا ثم سجد ثم قام فدعا فسجد ثلاثا فلما سُئل عن ذلك قال: سألت ربي في أمتي فأعطاني ثلثهم ثم سجدت شكرا ثم سألته فيهم فأعطاني الثلث الثاني فسجدت شكرا ثم سألته فيهم فأعطاني الثلث الباقي فسجدت شكرًا.

قوله: "لا يبقى بر ولا فماجر إلا دخلها" تقدم الكلام على البر والفاجر في الباب قبله. قوله ﷺ: "فتكون على المؤمن بردا وسلاما كما كانت على إبراهيم حتى أن للنار أو قال لجهنم ضجيجا من بردهم" الآية، فهذا ميراث ورثه المسلمون من حال إبراهيم ﵊ فنار المحبة في قلوب المؤمنين، تخاف منه جهنم (١) [قال: الجنيد رحمة اللَّه عليه: قالت النار يا رب لو لم أطعك هل كنت تعذبني بشيء هو أشد مني قال نعم كنت أسلط عليك ناري الكبرى قالت: وهل نار أعظم مني وأعظم قال نعم نار محبتي أسكنها قلوب أوليائي المؤمنين. قاله ابن رجب الحنبلي (٢).