فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الموت دونه وعلى أن لا ينفروا وقد كان ﷺ في ظل شجرة على ظهره غصن من أغصانها والشجرة هي شجرة الرضوان بالحديبية. قال اللَّه تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ (١) فلما بايعوا قال لهم رسول اللَّه ﷺ: أنتم اليوم خير أهل الأرض، وكان عددهم ألفا وخمسمائة وعشرين وقيل ألفًا وأربع مائة وقيل ألفا وثلاثمائة. والمبايعة المعاهدة والمحالفة ومبايعتهم إياه ﷺ التزام طاعته وبذل الوسع في امتثال أوامره وأحكامه ومبايعته إياهم الوعد بالثواب على ذلك، اهـ.
تنبيه: الحديبية بضم الحاء المهملة وفتح الدال وتخفيف الياء، كذا قال الشافعي ﵁ وبتشديد الياء عند أكثر النحويين. وقال ابن المديني أهل المدينة يثقلونها وأهل العراق يخففونها وهي قرية سميت ببئر هناك وقيل سميت حَدبا هنالك وكانت الصحابة ﵃ بَايعوا رسول اللَّه ﷺ[تحت الشجرة وتسمى بيعة الرضوان كما تقدم] (٢) وهي على مرحلة من مكة واللَّه أعلم. قوله: "قالت: بلى" بلى إيجاب المنفي أي يدخلها أصحاب الشجرة. قوله: "فانتهرهما رسول اللَّه ﷺ" قال صاحب الغريب: الانتهار الزجر، يقال نهره وانتهره [إذا استقبله بكلام زجره، وقال بعضهم: يقال نهره وانتهره] أي زبره ويجوز أن يقرأ بالزاي المعجمة أي دفعها يقال نهزه ووكزه وهمزه أي ضربه ودفعه، قاله في شرح مشارق الأنوار. قوله: "فقالت حفصة