Skip to content

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب فصل في ذكر الحساب وغيره

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Printed page ١٤/ ٣٥٨

اسودت وجوههم هم الذي يقال لهم أكفرتم بعد إيمانكم؟ فاقتضى ذلك أن كل مؤمن يبيض وجهه وأن كل من ابيض وجهه خالد في رحمة اللَّه. وأما الكافر فيسود وجهه، فهذا مما يقوّي في نفسك أن سواد الوجوه لا يكون إلا للكافرين فكل مؤمن يبيض وجهه بحمد اللَّه تعالى وبه قال أبي بن كعب واختاره الطبري (١). وقال الحسن: السود وجوههم هم المنافقون وهو تنصيص على بعض الكفار. وقال مالك بن أنس: هم أهل الأهواء. وقال ابن عباس (٢): تبيض وجوه أهل السنة وتسود وجوه أهل البدعة. وفي الحديث ما يؤيده، والمراد بأهل الأهواء وأهل البدعة من يقدح هواهم [وبدعتهم] في الإيمان. ومما يقوي في نفسك وجوه المؤمنين أيضًا قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ (٣٨)﴾ (٣)، الآية. يريد ﷾ بذلك وجوه المؤمنين، يدل على ذلك قوله ﷾ عقب ذلك: ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ (٤٠)﴾ (٤) الآية، وقوله ﷾: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ﴾ (٥) الآية. ﴿وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ﴾ (١) الآية،